الفيض الكاشاني

315

الوافي

- 48 - باب التجارة في مال اليتيم والقرض منه 17337 - 1 الكافي ، 5 / 131 / 1 / 1 محمد عن التهذيب ، 6 / 342 / 78 / 1 أحمد عن علي بن الحكم عن أسباط بن سالم قال « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام كان لي أخ هلك وأوصى إلى أخ أكبر مني وأدخلني معه في الوصية وترك ابنا له صغيرا وله مال أفيضرب به أخي فما كان من فضل سلمه إلى اليتيم ( 1 )

--> ( 1 ) قوله « من فضل سلمه إلى اليتيم » يدل على أنه يجوز التجارة لليتيم ويجوز أيضا أن يستقرض من مال اليتيم ويتجر لنفسه وشرطه في الحالين أن يكون مليا أي أن يكون له مال بقدر ما يحيط بمال اليتيم حتى يضمن إن عطب ، وقد مضى ما يدل على عدم الجواز وهو محمول على الكراهة أو عدم كونه مليا وهذا الاشتراط يدل على الضمان مطلقا ، فالولي إذا اتجر بمال اليتيم فهو له ضامن سواء استقراض واتجر لنفسه وهو ظاهر أو اتجر لليتيم ولو لم يكن ضمان لم يكن معنى لاشتراط كونه مليا واستثنى من ذلك الأب والجد فيجوز لهما الاستقراض ولو مع الاعسار والله العالم . ولا ريب إنه لا يجب التجارة لليتيم ولو مع ظهور النفع لأن خطر التلف يعارضه فيجوز ترك المال الصامت أعني النقدين والأمتعة من غير أن يحركه إلا أن يكون مما يفسده البقاء فيجب بيعه وتعويضه بما لا يفسد مثل اللبن المحلوب والفواكه إذا حصل من أنعام اليتيم وبساتينه ولا يجوز تركها بحالها ، وهكذا يجب حصاد زرعه ودوسه ، وقيل إن الآية الكريمة مشتملا على مصلحة وأما ترك مال اليتيم بحاله وعدم التعرض له بشئ فهو جائز وإن لم يكن مصلحة في الترك أصلا ، وهذا قول ضعيف بل لا فرق بين الفعل والترك وكلاهما يجب أن يكونا لمصلحة ، وإنما لا تجب التجارة لأنها تحصيل مال مع تعرض لخطر وتحصيل المال غير واجب ، وأما حفظ المال الموجود فواجب سواء كان بالفعل الإيجابي أو الترك ويحرم كل شئ يضر بمال اليتيم وينقصه سواء كان بالفعل الإيجابي أو الترك أيضا على إني لا أحقن وجود هذا القول وإنما سمعت مشافهة ولم أر مكتوبا . ويستفاد من كلام الشيخ المحقق الأنصاري ( قدس سره ) إن الفعل الإيجابي أي التصرف في مال اليتيم يجب أن يكون على الوجه الأصلح إما تركه بحاله وعدم التصرف فيكفي فيه عدم المفسدة ، ولكن ظاهرهم جواز الاستقراض من مال اليتيم وهو فعل إيجابي مع عدم مصلحة فيه بل يكفي عدم المفسدة بأن يكون الولي مليا فلو قيل بعدم الفرق كان حسنا مع أن تحري الأصلح حرج شديد ، بل هو أمر غير محدود . قال الشهيد في القواعد هل يجل على الولي مراعاة المصلحة في مال المولى عليه أو يكفي نفي المفسدة ؟ يحتمل الأول لأنه منصوب لها ولأصالة بقاء الملك على حاله ولأن النقل والانتقال لا بد لهما من غاية والعدميات لأتكاء تقع غاية ، وعلى هذا هل الحري الأصلح أم يكتفي بمطلق المصلحة . وجهان نعم لمثل ما قلنا لا لأن ذلك لا يتناهى . أقول لا يصدر الفعل عن أحد إلا لترجح ومصلحة وفايدة البحث إنما تظهر في أن الولي إن تصرف في مال اليتيم تصرفا لا يضر اليتيم ولكن يفيد غيره أو يفيد الولي كأن يبدل دراهمه دنانير لأن حفظ الدنانير أسهل عليه من حفظ الدراهم ، أو أخذ بالشيعة لأن حفظ المال المختص أسهل من المشترك على الولي ، أو شرك بين الأيتام في الطعام كما مضي في خبر الكناني لأن تفريقهم وتفريق أطعمتهم حرج على الولي ، أو باع طعامه وتمره من قوم جياع لأنه لا يضر اليتيم ويفيد المشترين بسد الجوع ، وهذا فالأولى الحكم بالجواز مع عدم المفسدة . فإن قيل الآية الشريفة تدل على وجوب تحري الأصلح فلا يكفي المصلحة فضلا عن المفسدة ، قلنا أولا إن المراد من لا تقربوا ، النهي عن أكل مال اليتيم وأخذ الولي إياه لنفسه والتي هي أحسن الاكتفا بالقوت أو أجرة المثل وهذا هو الأظهر عند المفسرين ويظهر من الطبرسي « ره » في مواضع أنه مراد الآية عنده ، ثابتا سلمنا أن المراد مطلق التصرف ولو لليتيم مع بعده فنقول بعد ما علمنا من الأخبار جواز التجارة والاستقراض وتشريك الأيتام في الإطعام ظهر لنا أن الحصر في الآية الشريفة إضافي بالنسبة إلى ما كانوا يفعلون أو يتوهمون جوازه أو ما يرتكبونه عصيانا ومسامخة من الإسراف والتبذير والإهمال والتقصير في الإنفاق عليهم أو التوسع في الإنفاق على أنفسهم وذلك لأن الفرق بين وجود المصلحة وعدم المفسدة ليس شيئا يتوجه أذهان الناس إليه غالبا وإنما يلتفت إليه المدققون بعد التوجيه والتنبيه فلا يناسب أن يكون الحصر في الآية متوجها إليه ، والآية الشريفة في سورة النساء : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) . تؤيد كون الحصر بالنسبة إلى أمثال ذلك ، وكذا لا تأكلوا إسرافا وبدارا أن يكبروا هذه كله على فرض التنزل وإلا فالحق في تفسير القرب ما ذكرناه أولا . قال الطبرسي « ره » والمراد بالقرب التصرف فيه وإنما خص مال اليتيم بالذكر لأنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا عن ماله فيكون الطمع في ماله أشد ويد الرغبة إليه أمد ، فأكد سبحانه النهي عن التصرف في ماله وإن كان ذلك واجبا في مال كل أحد . إنتهى كلام الطبرسي « ره » وعلى هذا فيكون الاستثناء متصلا والتي هي أحسن الاكتفاء بالقوت وأجرة المثل أو منقطعا ويشمل الحفظ والاتجار لليتيم ، ولا يخفى إن تفسير الطبرسي « ره » أولى مما ذكر الشيخ المحقق الأنصاري ( قدس سره ) في معنى الآية . « ش » .